كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٠

ابن طلحة، ارتفعا إلى الإمام عبد الملك، وكان دريد بن عتاهية بصحار، فادّعى على بكر مالا، وتفالس عليه بكر. فقال الإمام في ما ذكر لنا لبكر بن طلحة: أخذت ماله، وذهبت به، فحبس وشدّ عليه بكر، فقال في ذلك، ثمّ أقبل على دريد فقال: ما أصنع لك به، أقطع لحمه. حدّثني هذا محمّد بن محبوب، وسعيد بن محرز.

ومن ما وجدت في الآثار من أصحابنا: ويقال: إنّما يمضي الصلح بين الناس، في ما يختلف فيه من الأمر، أو أمر ملتبس لا يعرف وجهه. ولا يجوز للإمام أن يحتجب عن رعيته، إلا في وقت لابد له منه، لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله تعالى عن حاجته وخلته وفقره. عن أبي الحواري: في رجل باع لرجل مالا، ثمّ أشهد أنّي قد بايعت فلان بن فلان مالي، بمائة درهم، وقد استوفيت منه الثمن، ولم يكن المشتري دفع إليه الثمن، فلمّا طلب البائع الثمن. قال المشتري: ليس لك عليّ شيء، وقد أشهدت أنّك قد استوفيت منّي الثمن. فعلى ما وصفت، فإن كان مع المشتري بيّنة، أنّ البائع أشهدهم أنّه قد استوفى منه الثمن، وطلب البائع اليمين بالله، إلى المشتري، فعليه اليمين بالله، لقد أوفاه ثمن هذا المال، وما عليه من ثمنه شيء. فإن لم يكن مع المشتري بيّنة، فإنّ القول قول البائع، وعلى المشتري بيّنة بالوفاء.

٤٨١ / ١٬٠٩٦