كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

فإن أحضر البيّنة إلى الأجل أو بعده بيومين أو ثلاثة، فلا يقطع حجّته، وليسمع بيّنته. وأمر كاتبا فكتب شهادتهم، ثمّ قرئت عليهم، فإن كان كما شهدوا، أوقع بخطّه في أسفل ما شهدوا له بذلك (شهدوا عندي). فإن أقرّ المدّعى عليه أو لا يدّعي الخصم، وقال: عنده مخرج، سأله عن المخرج الذي زعم أنّه له، وادّعى بنفسه ببيّنته قبل ذلك، إذا احتجّ بشيء له فيه حجّة ومخرج. وإن احتجّ بشيء لا يكون فيه مخرج ولا حجّة، وعدلت البيّنة، لم يقبله، وأنفذ عليه الحكم. وينبغي للقاضي أن يجعل قلبه وتنبيهه وفهمه إلى الخصمين، فإن أقرّ أحدهما بشيء، لزمه أخذه بذلك، وكتب حجّتهما وفهمها. وينبغي للقاضي أن يتّخذ قيما على رأسه عند الخصوم، يثق به، فإن طوّل أحد الخصمين، أو زاد، وجعل يحتجّ بما ليست له حجّة أمره فأقامه. ولا ينبغي للقاضي إذا جاءه رجل يخاصم غائبا، أن يستمع من حجّته شريفا أو وضيعا، حتّى يستوي معه خصمه. ويقال: إنّ الأشعث بن قيس، أتى شريحا في مجلس القضاء، يظنّ شريح أنّه جاءه مسلما، فأجلسه إلى جنبه.

٥٠٣ / ١٬٠٩٦