الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦قال أبو المؤثر: إذا خاف القاضي، أن يكون قد زل عن حكمه، ثمّ رأى أو حفظ أثرا، هو أعدل من الحكم، الذي كان حكم فيه، فله أن يرجع عن حكمه، ويردّ الخصومين إلى الخصومة. فإن رضي رجلان خصمان، برجل يحكم بينهما، فحكم بينهما بالعدل، فليمضه القاضي ولا يردّه.
وقال غيره: وكذلك لو تحاكما إلى ضرير البصر، وفيه رأى آخر. وينبغي للحاكم أن يكتب في كلّ ما قطع من أمور الناس، في الأحكام بينهم كتابا، ويشهد على ذلك عدولا. وإن وصف الصفة على وجهها. كيف فعل. فذلك أتمّ وأصحّ وأجلى للعمى. وإن كتب أنّي قد فرضت لفلان اليتيم، في ماله كذا وكذا، أو على ورثته، إن لم يكن له مال، أو لفلانة على زوجها، أو صحّت معي هذه الأرض، أو الدابة لفلان بن فلان، وحكمت له بها، على فلان بن فلان، فذلك جائز. وليس ينبغي لمن يأتي من بعده من الحكّام، أن يتوهّم على الحاكم العدل، إلا أنّه قد اجتهد واستنصح لنفسه. وإن كتب في كتابه: كيف طلب الطالب إليه؟ وكيف صح الأمر عنده بالبيّنة العادلة؟ وكيف قطع حجّة الخصم، وحكم للمحكوم له، فهو أحبّ إلينا.