الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥خصمه من السكنى، والقول قول من أقرّ له خصمه، بما وصفت، وهو ذو يد في المال، بإقرار خصمه له، حتّى يصح أنّه مغتصب على ما يدّعى عليه، فافهم ذلك.
قلت: فالخصمان إذا اختصما في مال أو في منزل أو غيرهما. قال أحدهما: إنّ هذا المنزل، أو هذا المال، اشتراه والده أو أمّه أو أخوه، وهو وارثه. وقال الآخر: إنّه ماله، أو بيته. أو قال: بيته ورثه.
قلت: فأيّهما المدّعى؟ قال: فإن قال: هذا بيتي. وقال: بيتي. فعلى ما وصفت، فأمّا قول هذا: إنّ هذا المال أو المنزل لي. وقول هذا: إنّه اشتراه والده أو والدته أو أخوه وهو وارثه. فإن ادّعى أنّ أباه أو أخاه هلكا، وصح ذلك، فكأنّهما مدّعيان، ويدّعى كلّ واحد منها على الأصول بالبيّنة، على ما يتداعيان فيه؛ لأنّ الأصول لا تكون اليد فيها إلا بالبيّنة، وإلا حلف كلّ واحد منهما على ما يتداعيان عليه من المال، فأيّهما حلف قطع حجّة الآخر عنه في المطالبة في هذا المال، الذي يتداعيان فيه من حجّة اليمين. وإن لم يحلف أحدهما، فلا حجّة لهما في ذلك مع الحاكم. وكذلك إن حلفا جميعا، ترك الحاكم المال بحاله، وقطع حجّة كلّ واحد منهما عن صاحبه، في المطالبة إليه، إلا بما يوجبه الحق. وكذلك يمنعهما عن بعضهما بعض. وإن لم يصح أنّ والده هلك، ولا والدته ولا أخاه، فلا خصومة له في ذلك.