كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦

وعن رجل أعمى. هل ينبغي أن ينصب قاضيا بين المسلمين؟ فإنّا نرجوا أن يعينهما الله لغيره.

قال غيره: أمّا أن يقضى هو بين الخصمين، فمعي أنّه قد قيل: لا يكون الحاكم إلا بالمعاينة، ولا تجوز قضية الأعمى. فإن ولّى القضاء لعلمه وموضعه، وولّى هو الفصل بين الناس، وغيره من المبصرين، فإنّه يشبه في ذلك عندي الإمام، ويخرج على معنى الاختلاف فيه. وقيل: إنّ شريحا قاضي عمر بن الخطّاب –رحمه الله-، كان كلّما قعد نظر في رقعة مكتوب فيها: ﴿يا داوود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس ولا تتّبع الهوى فيضلّك عن سبيل الله إنّ الذين يضلّون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾. وقيل: لا يكون العبد حاكما. وقال قوم: إنّ العبد إذا حكم بحكم غير مخالف لأحكام المسلمين، ثبت ذلك ولم ينقض.

ومن غيره: وعن من أقاده سلطان جائر، فقتل بما ناله من القود بمثل، والقائد أو مثال هؤلاء، ثمّ قامت البيّنة مع المسلمين، على ما قتل بإفادة أولئك، إذا صحّت إقادتهم فسألت: أينجو من القود؟ فالرفض لذلك أسلم، والدخول فيه، فنرجو أن يكون الإعراض عنه، وترك الدخول في ذلك أعفى وأسلم، إن شاء الله، إلا أن يستبين جور بيّن

٥٣٧ / ١٬٠٩٦