كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٧

ومن ما يوجد أنّه جواب لأبي عبدة: وحاجب إلى الإمام الجلند بن مسعود: وقد ذكر لنا، أنّ ناسا من قضائك يختصم إليهم في دور وأرضين، وقد كانت في أيدي أناس، مذ خمسين سنة، أو نحو ذلك، يدعون بالبيّنات، فتذكّر أصول تسمّى، لم تنسب بأيديهم اليوم، فترون انتزاعها من من هي في يده وردّها. فاعلموا أنّ ذلك من ما يختلف فيه رأي ذي الرأي من الفقهاء، فأحبّ إلينا ألا تتكلّفوا في ذلك قضاء يومكم هذا، وأن تقرّوها على منزلتها، بأيدي من وجدتموها في يده، إلا ما وجدتم في أيدي الناس، من رثة الجبابرة، الذين كانوا يعملون في بلادكم، فينزعون الأرضين، والدور غصبه، فما عرف من ذلك، وقامت به البيّنة العادلة، غير المتّهمة، فردّوه على أربابه، فإنّ عمّال أهل الجور وولاة الفسقة، سواء في أمر الرعية. وكلّ ما كان فيه تنازع من أمر القضاء، فالحكم بين الناس، فأرخوه وادفعوه إلى ذوي رأيكم، ولا تعجلوا فيه بتكلّف في القضاء، فأيّما أرجيتم فأجزتم، فليس عليكم فيه تبعة ولا إثم، إن شاء الله.

ومن الأثر: وإذا ادّعى الرجل على رجل، أنّه أخوه لأبيه وأمّه، فجحده ذلك، فقدّمه إلى القاضي، وأراد أن يقيم عليه البيّنة بذلك، فإنّ القاضي يسأل المدّعى: أله قبله ميراث يدّعيه من قبل أبيه أو قبل أمّه؟ فإن ذكر أنّه قبله له ميراث، قبل بيّنته، وجعل أخا خصما، وقضى بأنّه أخوه لأبيه وأمّه، عليه وعلى جميع الأخوة وذوي قرابته. فإن قال: ليس لي قبله حق، إلا أنّي أريد أن يثبت شيء، لم تكن

٦٢٦ / ١٬٠٩٦