الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٩ولو أنّ صبيّا صغيرا في يد رجل، لا يعبر عن نفسه، يزعم الرجل الذي هو في يده، التقطه فادّعت امرأة حرّة الأصل بيّنة، أنّه أخوها، جعلته أخاها وقضيت بنسبها، ودفعته إليها؛ لأنّ هذا حق إلا أنّي لا آخذه من يد الذي التقطه حتّى تثبت أنّها أخته، فكذلك جعلتها خصما في إثبات نسبه. وكذلك لو ادّعى الذي هو في يده، أنّه عبد له، فأقامت المرأة البيّنة أنّه أخوها حر الأصل، قضيت بأنّه أخوها، وقضيت بعتقه. ولو أنّ رجلا من العرب هلك وله ابن، فادّعى رجل أنّه كان عبدا لأبيه، وأنّه أعتقه وأنكر ذلك الابن، جعلته خصما، وقضيت بإثبات الولاء، ولا يشبه هذا النسب. وكذلك لو كان المعتق، وترك ابنا وابنة، فادّعى ابن العربي، أنّه أعتق أبا هذا الابن، وهذه البنت، وأنّهما موليّاه، فجحد ذلك الابن والأمّة، فإنّي أقبل البيّنة في هذا، وأجعله خصما، ولا يشبه هذان الخصمان ما قبلهما؛ لأنّ هذا لو تصادقا عليه، ثبت الولاء في أحكام الولاء. ولو أنّ امرأة ادّعت أنّ رجلا ابنها وهو يجحد ذلك، فأقامت عليه البيّنة قبلت بيّنتها، وقضيت بأنّها أمّه، وإن لم تدع ميراثا ولا نفقة. وكذلك لو ادّعى الرجل أنّه ابنها، وهو يجحد ذلك، فأقام الرجل البيّنة، قضيت بأنّه ابنها، وجعلتها أمّه، وإن لم يكن يدّعى قبلها حقا، من ميراث ولا غيره.