كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٤

ولو كان جاء بشهود بعد هؤلاء، فشهدوا أنّه اشتراه منه مذ سنة أو أقل من ذلك، ولم يقبل؛ لأنّ دعواه في الأولى تنقض هذه. وإذا ادّعى رجل عبدا في يدي رجل، أنّه له، أو دارا أو أرضا، أو شيئا من الحيوان، أو عرضا من العروض، فقال: هذا لي وجحده الذي هو في يديه، فسأله القاضي البيّنة، فجاء بالبيّنة أنّه اشتراه من الذي هو في يديه بثمن مسمّى، ونقده الثمن. فإنّه يقبل منه ذلك؛ لأنّ دعواه الأولى، يوافق هذه الدعوى. وكذلك لو جاء بالبيّنة، أنّه اشتراه من الذي جاء بالبيّنة، أنّ أباه مات، وتركها ميراثا، لا وارث له غيره، فإنّه يقضي له بذلك؛ لأنّ دعواه الأولى لا تنقض دعواه هذه. وكذلك لو كان معه وارث غيره، فإنّه يقضي له بحصّته من ذلك. وكذلك إن ادّعى لغيره، وأنّه وكّله الخصومة فيه، فإنّه يقضي له إذا أقام البيّنة على ذلك؛ لأنّه أخرجه من نفسه لدعواه الأخرى. ولو ادّعى أوّل مرّة، أنّه لفلان بن فلان، وأنّه وكّله في الخصومة فيه، فإنّه يقضي له، إذا أقام البيّنة على ذلك؛ لأنّه أخرجه من نفسه لدعواه الأخرى. ولو ادّعى أوّل مرّة، أنّه لفلان بن فلان، وأنّه وكّله في الخصومة فيه، ثمّ أقام البيّنة أنّه له، لم يقبل منه ذلك؛ لأنّ دعواه الأولى تنقض دعواه الآخرة. وكذلك لو ادّعى أنّه لرجل، وأنّه وكّله بالخصومة فيه، فإنّه لا يقبل ذلك منه، ولا يصدّق عليه. ولو ادّعى للرجل، وادّعى أنّه وكّله بالخصومة فيه، ثمّ قال بعد

٧٠٣ / ١٬٠٩٦