كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٣

الاجتهاد والمشورة لأهل العلم، في ما يجب من ذلك، فهذا ضرب من السجن. ومن لم يفعل هذا، من أولي الأمر، ينظر منه في ذلك، بوجه من الوجوه، جاز له ذلك، وليس ذلك بمكفّر عنه، ولا نرى عيبا يلحقه فيه، سوى التقصير عن ما بلغ فيه غيره من القائمين بالأمر، ما لم يجب في هذا الوجه حبس، إذا كان ذلك الفعل من ما لا يعرف بجهل، ولا قائما ذلك منه، على وجه الغلط والتقصير في النظر، فهذا ومثله يقال في السجن؛ لأنّ العقوبة نكال، والله تجاوز على أوليائه السيّئات، عند اجتناب المكفّرات، من موافقته للكبائر، والإقامة على الصغائر بالإصرارات. وعن هذا الوجه، ما يكون المرتكب لذلك، يعرف بكثرة ارتكاب ذلك، وإجراء العادة فيه، والتمادي فيه، فهذا الوجه من هذا الباب، هو استدلال على الأشياء، هو أولى بالعقوبة والنقمة، وقد قال الله –عزّ وجلّ-: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام﴾. ومن هذا الباب أيضا: ومن يكون المعروف بارتكاب ذلك، من يرتكبه من أموال الناس، ويعرف بذلك، من غير أن يتعلّق بشيء بعينه، إلا أنّه قد اتهم، أو صح عليه ارتكاب أموال الناس.

٧٢٢ / ١٬٠٩٦