كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٢

وذلك أنّ الفساد كان قليلا، فلمّا كثر الفساد من بعد، اتخذوا الحبس. فقيل: إنّ عثمان أوّل من اتخذ الحبس. وقال آخرون: إنّما فعل ذلك علي ابن أبي طالب. وقيل: إنّ السجن عقوبة لقول الله تبارك وتعالى: ﴿إلا أن يسجن أو عذاب أليم﴾ من العقوبات والعذاب الأليم، وكان القتل نظير السجن، فلا يجوز السجن إلا في وضع، ما يستحقه المسجون. فمن سجن على غير حق، كان ذلك ظلما من الفاعل بالمفعول به، وكان ذلك من المحجورات، والسجن يقع على المسجون بالحق على وجهين: وجه منه نكالا لمن ارتكب من المحجورات، التي يجب فيها السجن، بالنظر من أولى الأمر، في ذلك السجن، بما يرى الاجتهاد منه، في القيام لله بالحق. وهذا السجن لله لا لأحد فيه حق، وإنّما هو لله في جميع ما ارتكب العبد، في ما قد مضى من الأمور، التي لا يلزم المرتكب فيها حق لازم في ذمّته للعباد، ولا لله بما يلزمه أداؤه إلى العبادة. وإن كان السجن، إنّما يجب على هذا الوجه، كان ذلك بالنظر من القيام بالأمر من العباد، والأخذ لذلك سوى النظر من القائم بالأمر، بعد

٧٢١ / ١٬٠٩٦