كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٤

وعن رجل جرح عبد رجل، ثمّ عفا عنه مولاه، من قبل أن يصح الجرح، ثمّ مات العبد بجرحه، فرفع مولاه على الجارح. قال: فإنّي أرى له الرجعة. وعن رجل جرح عبد رجل، ثمّ عفا عنه مولاه، من قبل أن يصح الجرح، ثمّ مات العبد بجرحه، فرفع مولاه على الجارح. قال: فإنّي أرى له الرجعة. فقلت: عفا عنه مولاه، ولم يمت العبد. فهل للحاكم أن يحبس الجارح، حتّى يصح العبد؟ قال: إن كان الرجل من من يعرف بالجهل، فلا بأس أن يحبسه. وإن كان لم يعرف بالجهل، فلا يحبس إذا عفا عنه مولى العبد. قال أبو بكر أحمد بن محمّد بن خالد: في امرأة متّهمة بالرجال، أراد الوالي نفيها من البلد، فامتنعت عن الخروج من البلد: إنّها إذا تمادت في ذلك، كان نفيها الحبس، وأمّا نفيها من البلد، فمختلف في ذلك.

من غيره: وسألته عن رجل أقرّ أنّه رمى رجلا بحجر وقال: إنّها لم تقع به فيه. فهل يلزمه بذلك الحبس، معنى جهله عليه؟ قال: إذا كان على وجه الجهل، كان قد جهل ويستحق بمعنى ذلك عندي الحبس؛ لأنّه لو كان محاربا، كان قد حارب، أصابت أو لم تصب، إذا رمى بسهم أو حجر. قلت له: فإن تقاررا جميعا، أنّهما تراميا بالحجارة. فهل يلزمهما الحبس، إذا ادّعى كلّ واحد منهما أنّ الآخر جهل عليه؟

٨٠٣ / ١٬٠٩٦