كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥

قال: هكذا إذا تقاررا بذلك، كان عندي من الجهل، والجهل يستحق العقوبة بالحبس.

قلت له: فإن أنكر ذلك جميعا، وشهد شاهد واحد، أنّه رآها يتراميان. فهل يستحقّان بذلك معنى التهمة، ويعاقبان بالحبس؟ قال: إذا كان من من يصدّق في ذلك. قيل بخبر الثقة، وتلزم العقوبة، أو بخبر اثنين، من من لا يتّهم بتحريف الكلام في ذلك، ولو لم يكونا ثقتين.

قلت: فتهمتهما هذه، أن يتّهمهما في دينهما، أو تهمتهما بتحريف الكلام؟ قال: كيف ما لحقتهما التهمة في ذلك، من كلام أو غيره، في نظر أهل العدل. وعن رجل أحدث عليه حدث في الليل، من نقب بيت، أو غير ذلك من الأحداث، فاتّهم بذلك رجلين أو أكثر، ورفع أمره إلى الحاكم، فأخذه له الحاكم، من اتّهمه فحبسهم له، فلمّا كان بعد ذلك، رجع الذي أحدث عليه، فأزال التهمة عن أحد المتّهمين. فهل على الحاكم أن يخرج الذي أزال التهمة عنه، من الحبس بقول المتّهم؟ قال: إذا لم يستحقّ الحبس، إلا على تهمة هذا المتّهم، ومن أجل ذلك حبسه، فإذا زالت التهمة عنه، زال الحبس عنه. وإن كان يستحقّ الحبس، بغير هذه التهمة، وإنّما دخل الحبس بسبب هذه التهمة، كان للإمام والقاضي حبسه، بما يستحقّ على ما يراه، وليس للمتّهم عليه سبيل، والحاكم الناظر في ذلك.

٨٠٤ / ١٬٠٩٦