كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦

وإذا وكّله في شراء جارية، بألف دره، فاشترى جارية بألفين، وبعث بها إليه ووطئها، أولدها أولادا، ثمّ اختلف الوكيل والموكّل في الثمن، فإنّ القول قول الوكيل مع يمينه، إذا لم يكن حين بعث بها إليه. قال الرسول: هي الجارية التي أمرتني بها أو يقول: اشتريتها بألف درهم. ويكون على الأمر قيمة الأولاد وعقرها، وتردّ الجارية عليه، والأولاد أحرار، ويثبت نسبهم من الآمر الأب، والله أعلم. وإذا وكّله يشتري له جربا من تمر البسر، وهما بصحار، فاشترى له واستأجر لحمله بكراء، فإنّ الكراء غير لازم للآمر بالحكم؛ لأنّه لم يأمره بحمله، وإنّما أمره بالشراء فقط. وأمّا من طريق الاستحسان، والعادة بين الناس، فالنظر يوجب سقوط الضمان على المأمور، ويوجب له الكراء على الآمر، من قبل أنّ الأمر بالشراء، يقتضي بتسليم المبيع، إلى حيث ما كان مأمورا بالتسليم، ولم يقدر على تسليمه إلا بالكراء، صار الكراء كالمنطوق به، وإن لم يكن في الحقيقة، نطق به، والله أعلم. وإذا وكّله في شراء مال إلى أجل، فاشتراه إلى ذلك الأجل، ثمّ توفّى الوكيل، لم يجب أخذ الثمن من الموكّل، وألحق على الموكّل إلى أجله، ولصاحب الحق أخذ حقه من تركة الوكيل؛ لأنّه قد حلّ أخذه بموت الوكيل، وليس لورثة الوكيل الرجوع بالحق في ذمّته. ولو وكّل في شراء شيء، ودفع إليه دنانير، واشترى له من ما أمر به، وبعث به إليه، وصرف الثمن في حاجته، ثمّ نقد الثمن بعد ذلك من عنده.

٨١٥ / ١٬٠٩٦