كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥

وإن لم يتعمّد لذلك، أو جهل الحكم، فلا ضمان عليه، والعتق واقع من مال الموكّل. والنظر يوجب عندي، لا ضمان على الكيل، في العمد والخطأ، من قبل عقد الشراء، يدخل في ملك الآمر، ولا يتعلّق الوكيل للمعقد حق؛ لأنّ نفس العقد يوجب إخراجه، من ملك البائع إلى ملك الآمر، من غير دخول في ملك المشتري. الدليل على أنّها لو كانت، وهي امرأة المأمور لها، وقعت الفرقة بينهما، وهذا اتفاق. وإذا وكّله في شراء عبد أو غيره، ولم يدفع إليه الثمن، كان للوكيل أن يمنع الآمر من قبل البيع، حتّى يستوفى منه الثمن. فإن هلك من يدي الوكيل، كان حكمه حكم الرهن، دون حكم البيع، إذا هلك في يدي البائع. والدليل على ذلك، أنّ الوكيل، لو أتلفه للزمه الضمان بإتلافه، حيث ما يلزم المرتهن بإتلافه للرهن. والبائع لو أتلف ما باع، لم يلزمه ما أباع، ولم يلزمه الضمان، بل يبطل البيع فقط. فلذلك وجب اعتباره بالرهن دون المبيع. وجدت لبعض أصحابنا جوابا غير هذا، والذي قلناه يوجب النظر، والله أعلم.

٨١٤ / ١٬٠٩٦