الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٨عن تلك العين، فإذا بطل ذلك من جهة هلاكه، لم يكن له أن يدفع إلا بأمر ثان، والله أعلم. وإذا وكّل رجل رجلان، بأن يشتري له غلاما بثمن معلوم، وسمّى له جنسه، ووكّله آخر في شراء عبد، مثل ذلك في الجنس والصفة، فاشترى غلاما على تلك الصفة والثمن، فقال: اشتريته لفلان دون فلان، أحد الآمرين. فإنّ القول قوله، مع يمينه، من قبل أن ليس في شرائه لأحدهما إبطال حق الآخر. ولو وكّله رجل في شراء نصف عبد بعينه، ووكّله آخر في شراء نصف ذلك العبد، وكّل منهما قد حدّ له في الثمن حدا واحدا، فاشترى النصف من العبد، فقال: اشتريته للثاني. فإنّ القول قوله. وإذا وكّله ليشتري له بينه وبينه عبدا بعينه، فقال: نعم، ثمّ لقيه آخر فقال له مثل ذلك، فقال: نعم، ثمّ اشتراه، فإنّ النصف للأوّل، والنصف الثاني للآخر، ولا شيء للوكيل من قبل أنّ الوكالتين قد صحّتا، لم يجز صرف شيء من ما يتعلّق حق الوكالة له به إلى نفسه. فإن قال قائل: ما أنكرت أن تكون لما كانت الثانية، ألجأ بها بقدر رخصة الأولى، أن يكون ما جعل من النصف الأوّل بالعقد الأوّل، ويكون للثاني من العقدة الثانية الربع. قيل له: هذا فاسد.