الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩وذلك لو أنّ رجلا لو باع نصف عبد بينه وبين آخر، لم نقل أنّه باع بقسطه من النصفين بل يقال: إنّه بايع للنصف الذي له، دون الذي لشريكه. وكذلك لو باع من آخر نصف عبد بينه وبين آخر، جعل ذلك من نصيبه، ودون نصيب شريكه، والله أعلم. وكذلك الوكالة، ولو وكّل غائبا، جاز من قبل، أنّ الوكالة للإباحة للغائب، مع الغيبة تصح. ألا ترى أنّه لو أباح له أكل طعامه لغائب، جاز له أكله. ولو أذن لعبده أن يبيع له، أو يشتري له جاز. وإذا دفع إلى الوكيل مالا، يشتري له به غلاما أو غيره، فهلك المال بعد الشراء، ضمن الوكيل، في قول جميع أصحابنا، ويكون البيع للوكيل؛ لأنّه ضمن لمخالفته، والأمر للموكّل، وكان عليه أن يعقد البيع على الثمن، المأمور بالشراء به. وإذا وكّل رجل رجلا، في شراء عبد، ولم يدفع إليه الثمن، فاشترى له كما أمره، وسلّمه إليه، كان الثمن على البائع للوكيل دون الموكّل، وعلى الموكّل للموكّل، ذلك الحق الذي ضمنه الوكيل. وإذا دفع الموكّل الثمن على الموكّل، فضاع من يده، زال عن الموكّل، وكان الغرم على الوكيل البائع العبد.