كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٠

ولو كان الوكيل قبض الثمن بعد الشراء، فضاع قبل الشراء، لم يضمن شيئا؛ لأنّه أمين في ذلك، وقبضه للثمن بعد الشراء، عن حق كان مقبوضا له، والأوّل كان أمينا فيه، والوكيل أمين في ما وكّل فيه، من مال الموكّل، إلا أن يخرجه التعدّي، فلا يكون على ما في يده أمين، وبالله التوفيق. وإذا وكّله في شراء عبد، فاشترى عبدا، فوجد به عيبا قبل أن يقبضه، كان الموكّل بالخيار، فإن قبله، لزم الموكّل، إلا أن يكون عيبا، قد استهلكه، فحينئذ يلزم الوكيل. ولو وكّله في دراهم، يتصدّق بها عنه، ففرقها ثمّ تصدّق بدراهم من قبل نفسه، فإنّه يضمن ما قبض، ولا يتصدّق إلا بوكالة ثانية؛ لأنّ الوكالة الأولى، كانت في عين، فلمّا زالت العين، زالت الوكالة. وإذا وكّله في دراهم، يصرفها له بدنانير، فصرفها واشترط الخيار لنفسه، أو للذي وكّله، فإنّ الصرف باطل من قبل شرط أو خيار؛ لأنّ الصرف يوجب التقاضي والتسليم في المجلس، لقول النبيّ (ص): ها وهاء. والخيار يقع من وجوب التسليم. وإذا منع ما يوجب العقد بطل، ألا ترى أنّه لو اشترط شيئا مجهولا، بطل العقد؛ لأنّ العقد يوجب كونه معلوما. وإذا وكّله ودفع إليه ثوبا يبيعه له، ولم يشترط عليه أن يبيعه، بفقد ولا نسيئه، فباعه بدراهم أو دنانير أو بعرض، ففي ذلك اختلاف من أصحابنا: فبعضهم ضمنه الثمن.

٨١٩ / ١٬٠٩٦