الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٢وقال بعضهم: التقاضي يوجب القبض. وهذا هو القول عندي؛ لأنّ من كان له حق الطلب، كان له حق القبض؛ لأنّ الطلب يوجب أخذ المطلوب، إذا قدر عليه. وكذلك اختلفوا في الوكيل والمأمور، إذا دفع إليها عبد وأمرا ببيعه: فقال بعضهم: ليس للوكيل أن يصارف بالثمن، إنّما له قبض الثمن، الذي باع له؛ لأنّ المصارفة بيعة ثانية، ولو يؤذن له بها. وقال بعضهم: له أن يعتاض بما هو ثمن؛ لأنّه الخصم في الحق، فكره أصحابنا أن يوكّل المسلم الذمي، لما يدين به من جواز بيع، لا يحلّ للمسلم. وإذا وكّل رجل رجلين، في سلف طعام، فأسلف رجلا لهما، وخلطا الدراهم عند التسليم. فقال بعض أصحابنا: يضمن الوكيل. وقال بعضهم: لا يضمن؛ لأنّ المشتري لو اشترى صرة طعام، لم يضمن. فلمّا كانت الشركة الواقعة لا توجب الضمان. وكذلك الشركة في سائر الطعام، المشترك في السلف، فما حصل فهو لهما، وما تلف فبينهما. وإذا وكّل رجل رجلا، ثمّ ارتدّ عن الإسلام، ولحق بدار الحرب،