الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣أو ذهب عقله، فهو على وكالته؛ لأنّ الوكالة إباحة للوكيل، في ما يفعل وفي ما أذن له، وذهاب عقله، لا يمنعه من استعمال ما أبيح له، ولا يبطل عنه ذلك الإباحة. الدليل على ذلك: إنّ رجلا لو أباح لرجل، أكل طعامه، فأغمى عليه، ثمّ أفاق وكان له أن يأكل كذا وكذا، إذا أفاق، كان له أن يتصرّف في ما وكّل فيه، والله أعلم. وإذا قال: قد وكّلتك في كلّ قليل وكثير لي، فإنّه يكون وكيلا في الحفظ فقط، كما قال: قد وكّلتك. لم يكن له إلا الحفظ؛ لأنّه أقلّ ما يقتضي في اللفظ، إذ ليس في لفظه ما يدلّ على شرائه، والله أعلم. وإذا وكّل رجل رجلا يقبض وديعة له عند رجل، فقال: اقبضها اليوم. فليس له أن يقبضها إلا على شرطه. وإذا قال: قد وكّلتك أن تشتري لي غلاما بمحضر من زيد، لم يكن له أن يشتري إلا بمحضر منه، وإذا تصدّق رجل على رجلين بصدقة، ووكّل رجلا أن يدفعها إليه، فغاب المتصدّق، وامتنع الوكيل أن يدفعها إلى المتصدّق بها عليه، فرافعه إلى القاضي، وأقام البيّنة، أنّ ربّ المال وكّل بدفعها إليه، فإنّ الحاكم يجبر الوكيل على دفعها إليه، من قبل أنّ المتصدّق بها عليه، قد ثبت له حق في قبض ذلك عن الوكيل، وهو حصول الملك له فيه القبض، فلذلك قلنا: إنّ الحاكم يجبره على الدفع. ألا ترى أنّ الوكيل بتسليم المبيع، لو امتنع من التسليم، كان على