كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣

وإن أمره أو وكَّله في ما دفع إليه أو في ما سلطه عليه أنَّه لمن أمره يدفعه إليه من غني أو فقير، فإن نفذا الفعل في حياة الآمر أو بعد وفاته لم يضمنا في ما بينهما وبين ربهما شيئًا من ذلك، ويلزمهما الضمان في الحكم إلا أن تقوم لهما بينة على الميِّت بإقراره، أو تعترف الورثة لهما بذلك، أو ينكل عن اليمين، وإن اعترف الآمر عند المأمور أو الوكيل في ما دفع إليه ليدفعه عنه إلى غريم له أو الفقراء أنَّ ذلك حق للمأمور أو صدقة عليه واجبة كان للمأمور والوكيل أن ينفذا ذلك إلى من أمر بالإنفاذ إليه أو رده إلى من يأمره به بإنفاذه.

وكذلك للآمر والموكل أن يرجعا فيأخذا ما دفعه، فإن تلف ما في أيديهما لم يكن عليهما ضمان للآمر ولا للمأمور، وليس عليهما تعريف المأمور لضياع ما صار إليهما من حيث الوجوب.

وينبغي أن يعرفا الآمر لهما بذلك ليخرج من ما وجب عليه؛ لأنَّ الواجب عليه هو أن يتعرف صحَّة ما أمر بإنفاذه عنه حتى يكون على يقين من براءة ذمته له، إن كان متيقناً على ثبوت ما وجب عليه من ما أمر بالتَّخلص منه.

وإن أتلفا ذلك بفضل فعل كان منهما غفلا عنه حفظهما حتى ضاع ضمنا، وكان عليهما رد ما ضمنا إلى الآمر، لأنَّ الضمان وجب له، ولا فرق أن يقرَّ عندهما أنَّه مال يتطوع به على المأمور له أو يقضيه عن حق عليه وقبله؟

٨٤٩ / ١٬٠٩٦