الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥لمن له به، وله أن ينفذه في حياته، لأنَّ الأمر له أن يتصرَّف له في ملكه في حياته، وينفق ماله كيف شاء، وليس له أن يأمر بإنفاذ شيء من ماله بعد وفاته إلا لأحد وجهين:
إلا في دين يقر به أو وصية يتقرب بها إلى الله من ثلث ماله، فإذا دفع إليه ذلك الشيء الذي ذكرناه وأقرَّ به للمأمور له به فمات الآمر؟ فعلى المأمور تسليم ذلك إلى المقر به، كان وصياً في ذلك أو غير وصى، لأنَّ الآمر مات وزالت أمانته عن ما كان عليه أميناً في حياته، وصارت في يد المأمور أمانة يجب تسليمها عليه إلى مالكها وهو المقر له بها، وليس له ردُّها إلى من لا يستحق ملكها، ولا هو أمين عليها من ورثة الميت إلا كما قال من ذهب عنه دليل الصواب، وإن ضمن الوصي شيئًا من مال الوصي كان له إنفاذ ذلك الشيء المأمور بإنفاذه من مال الميت ممَّا خلفه ديناً أو عيناً أو مالاً قائماً، فإن شاء قضى ما عليه في ذلك الوجه، أو قضاه في وجه آخر.
ولا فرق بين ما يلزم ضمانه من مال الآمر في حياته ولا من بعد وفاته أو في حياته وصار من جملة ما جعله الهالك من ماله الذي هو في وصاياه، ودينه ولورثته، وللو صي أن يقضى عن الميِّت وصاياه من تركته من الديون المضمونة والأموال الثابتة بإجماع الأمة بجواز ذلك. فما كان من دين لو لم يوصي به، فهو من مال الهالك، وله أن يقضي منه، لأنَّ الوصي يقوم مقام الموصي بعد وفاته.