كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦

والوكيل فليس يقوم مقام الموكل في حياته إلا في غير ما وكَّله فيه ورسمه، فإن تعدَّى مرسوماً خرج من الوكالة، فهذا الفرق بينهما والله أعلم.

وإن أمر رجل رجلاً أن يدفع عنه دراهم أو دنانير وديعة إليه أو لم يدفعه إليه، وقال له: ادفعه إليه وهو لك علي في ذلك فدفع المأمور إلى المأمور له طعاماً أو عروضاً من العروض، رغب في ذلك المأمور له أو لم يرغب، فإن كان يرغب كان قبض المأمور من الآمر ما أمره بدفعه عنه، فهو لازم في يد المأمور.

وكذلك إن كان لم يدفع إليه، فإنَّ ضمان ما أمره بتسليمه إلى المأمور ولا يلزم الآمر، لأنَّه لم يفعل ما أمره به، ومخالفته له.

تخرجه له من حكم المأمور به، وإسقاط الضمان على الآمر، وليس على المأمور أن يرجع على المأمور له بما دفع إليه، لأنَّه قبض ما أقرَّ له به إن كان ديناً أو هبة، فإن كان المأمور له ذلك الشيء المأمور به على الآمر سقط ضمانه، وزال الدين عنه بقبض البدل ممَّن قضاه كان القاضي له كالمتطوع على إنسان بقضاء دين عليه، وقد سقط الدين، ولا يرجع المتطوع على المتطوع عليه بشيء ولا يتحاقر.

٨٥٢ / ١٬٠٩٦