الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٨وإن امتنعوا بجربهم إيَّاهم، ولم يأمنوا معاودتهم بذلك فيهم كان الاستيثاق منهم، إلا أن يأمنوا معاودتهم إلا على سبيل العقاب وإنَّما اؤتمن عليه أئمة العدل.
وهذا الضرب من الإنكار الذي وصفناه يلزم كافة أهل الصلاة، وجائز الاستعانة عليهم بالسلطان الظالم منهم، لأنَّ الجميع داخلوان في الأمر العام به لهم ما لم يوجد السبيل إلى منع ذلك بغيره، ولم يكن متعارفاً منه الظلم في ذلك مثل ما يستعان به عليه أو أكثر.
وهذا إنكار واجب، وإن لم يأمر أحد من السلطان به، لأنَّه لم يخرجه من عموم الأمر به لهم بآيات الكتاب حجة، والإثبات من السنة، فهذا كان واجباً بما ذكرنا في حجج عقولهم فعله بهذا.
فأمَّا أئمة العدل وأمراؤهم مخصوصون بالقيام به، وإنَّما على الرعية إنكاره بالموعظة، فهو نحو ما يتحاكم النَّاس فيه إلى سلطانهم، ويتطالبونه منهم له من بعضهم على بعض حتى يخرجوا ممَّا يلزم بعضهم لبعض بالتَّأديب والحبس والتوثيق.
وأيضاً ما يكون النَّاس يفعلونه لأنفسهم، ظالمين في ما تعدوا، خاصاً لهم كإضاعتهم لصلاتهم وزكواتهم ونحو ذلك من فرض ربهم عليهم، وركوب محارمهم التي زجرها عنهم، والتهمة لأهلها لأنَّها في مواضع الريب منها ونحوها على الأئمة وأمرائهم إنكاره عليهم، والعقاب لهم بما هو زجر لهم عنه، وادَّعى إلى التوبة منه، لا زاجر عنه غيرهم بالزيادة في عقابهم، وأيضاً إقامة حدود الله عليهم ممَّن كان عليه حدٌّ