الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٧باب (في الإنكار)
عن بشر بن محمد بن جعفر قال: ولجملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أقسام تفترق:
منها: ما يجب على الكافة مقدار الطاقة، ومنها: ما يجب على أئمة العدل وأمرائهم دون العامَّة.
وليس ذلك للعامَّة دون الأئمة إلا بالموعظة والتَّخويف لعقاب الله، فأمَّا ما يجب على الكافَّة من ذلك، أمرتهم به الأئمة أو لم تأمرهم، فإنَّه إغاثة المستغيثين من الظالمين لهم في أنفسهم وحرمهم وولدانهم واغتصاب أموالهم وإخافة سبلهم حتى يحولوا بينهم وبين ظالميهم.
فذلك ما لم يكن على سبيل ما يتحاكم النَّاس فيه إلى سلطانهم أو يداعون فيه إلى فقهائهم بالدعاوى منهم، فإن لم يستحيلوا لهم عن ظلمهم بدون الجهاد لهم من الإنكار عليهم، وكان فيهم أئمة عدل أو أحد من أمراء ولاتهم بما يستحقونه في العدل معهم، وإن لم يكن أحد من الأئمة والأمراء بحضرتهم، ولم يمتنعوا لهم عن ظلمهم إلا بجهاد ذلك لهم،