الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧١فلمَّا بلغ إلى بعض الطريق إلى قرية يقال لها سيغم فبلغه الخبر بهزيمة عيسى بن جعفر فرجع وارث بن كعب الإمام إلى عسكر نزوى، فلمَّا إلأى نزوى وبلغه أنَّ عيسى بن جعفر في السجن، فبلغنا أنَّ الإمام وارث ابن كعب قام على النَّاس خطيباً فقال: يا أيها النَّاس، إني قاتل عيسى فمن كان معه قول فليقل.
فبلغنا أنَّ علي بن عزرة، وكان من فقهاء المسلمين قام فتكلم فقال: - في ما بلغنا- إن قتلته فواسع لك، وإن لم تقتله فواسع ذلك، فأمسك الإمام عن قتله وتركه في السجن.
فلمَّا كان بعد ذلك بلغنا أن قوماً من المسلمين، وبلغنا أنَّ رجلاً منهم يقال يحي بن عبد العزيز -رحمه الله- وكان من أفاضل المسلمين، ولعلَّه لم يكن تقدم عليه أحد في الفضل في زمانه بعمان، ولعلَّ ذلك ذكره بعمان يشابه ذكر عبد العزيز بن سليمان بحضر موت.
فبلغنا أنَّهم انطلقوا من حيث لا يعلم الإمام حتى أتوا إلى صحار في الليل فتسوروا السجن على عيس بن جعفر فقتلوه في السجن من حيث لا يعلم الإمام ولا الوالي -في ما بلغنا- وانصرف القوم إلى بلادهم من ليلتهم -في ما بلغنا-. فهذا الذي حفظنا من خبر عيسى بن جعفر.
وبلغنا عن بشير بن المنذر -رحمه الله- أنَّه كان يقول: إنَّ قاتل عيسى بن جعفر لم يشم النَّار.
فهذا الذي حفظنا من خير عيسى بن جعفر من أهل العلم المأمونين على ذلك.