كتاب دعائم الإسلام لابن النضر العماني وشروحه نموذج للعلاقات العمانية المغربية لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٣١وفي حقيقة الأمر إن التصور السائد حول عهد النَّبَاهِنَة أنه عهد ظلم واستبداد وقهر وتعسف وتدهور في الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية، وقد يكون ما ذكر صحيح في بعض فترات حكم النَّبَاهِنَة، إلا أنه لا ينبغي التعميم على جميع عهد النَّبَاهِنَة وعلى جميع حكام النَّبَاهِنَة، حيث إن أغلب ما وصل إلينا حول عهد النَّبَاهِنَة كتب بأيدي المعارضين لهم الذين كانوا يبغضونهم ولا يعتنون بأخبارهم –على حد تعبير السِّيَابي- يقول د. محمد صالح ناصر: "إن تاريخ النباهنة غير واضح المعالم، وغير مروي بطريقة سليمة، لقد لعبت الأهواء كثيرا في كتابته وصياغته، وروايته ونقله. كما تعرض لإغفال المؤرخين، وتحييده، وتزهيد الناس في الاطلاع عليه، أو قراءته قراءة صحيحة"(1) ، ويضيف: " وللإنصاف نقول إن الصراع الذي حدث في عهد النباهنة أسهم فيه -إلى جانبهم- أئمة، دخلوا في تنافس فيما بينهم، وبينهم وبين النباهنة، ويدل ذلك على عدم استقرار الأوضاع وكثرة القلاقل والحروب في تلك المرحلة، وذلك لعدم بقاء الأئمة في منصب الإمامة لمدة طويلة: نتيجة للتنافس على السلطة بين نظام الإمامة وسلطة بني نبهان"(2) .
وفي الحقيقة لا يمكنني تفصيل الحديث في هذا البحث حول الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في نهاية عهد الإمامة الإباضية الثالثة وبداية عهد النَّبَاهِنَة أولا لندرة المعلومات ولن يعدو كونها استنباطات من خلال النصوص، وكذلك لوجود الكثير من الإشكاليات التي تحتاج إلى نقاش معمق في دراسات مستقلة، وهذا سوف يخرج هذا البحث عن مساره.
(1) محمد ناصر بوحجام، أسئلة حول حكم النباهنة في عُمان، مجلة نزوى، سلطنة عُمان، العدد 39، على هذه الوصلة:
http://www.nizwa.com/volume39/p101_116.html …
(2) بوحجام، أسئلة حول حكم النباهنة، مجلة نزوى، سلطنة عُمان، العدد 39، على هذه الوصلة:
http://www.nizwa.com/volume39/p101_116.html