كتاب مختصر البسيوي
الجزء ١ · صفحة ٢وفي هذا الجهد الدئب الذي يبذلونه باستمرار مصداق لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: »يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين« وقد أبرز العلماء عمق النظر والقدرة على الاستخراج، فقد أبانوا وحققوا ووسعت مؤلفاتهم ما لا يمكن استيعاب ما فيه إلا الجهابذة العلماء المتبحرين، ومنها ما يسهل فهمه حتى للمبتدئين البسطاء، ومن حيث إن هذه الكنوز الغالية لا يزال معظهما قابعاً في خزائن خاصة لا يستفيد منه إلا القليل رأى صاحب الجلالة السلطان المفدى قابوس بن سعيد سلطان عمان المعظم ضرورة المحافظة على هذا التراث الخالد ونشره ليسهل الارتواء من معينه الدافق للنفوس الظامئة إلى علم الفقه الشريف فأصدر جلالته –حفظه الله- مرسومه السامي بإنشاء وزارة التراث القومي واختار لها من عرفت فيه الهمة الشماء والغرم الثاقب والتفاني والإخلاص في خدمة هذه الدولة الفتية وهذا الوطن العالي سمو السيد فيصل بن علي بن فيصل الذي هو بدوره لم يأل جهداً في القيام بهذه المهمة الملقاة على عاتقه مع صعوبة البداية وثقل المسئولية، وقد رأى سموه أن تكون بداية عمله الميمون –في نشر التراث الفقهي الإباضي- بالكتب المختصرة لأن حاجة الجمهور إليها أكثر، واستيعاب ما فيها للعامة أيسر، وقد وقع اختياره على كتاب (المختصر) للعلامة الجليل أبي الحسن علي بن محمد البسيوي العماني رحمه الله ليكون باكورة هذا العمل الموفق، ونعم ما اختار فإن مؤلف الكتاب من عرف بطول الباع في الفقه وكثرة الاطلاع على أقوال الفقهاء، وعباراته من أسهل العبارات وأقربها إلى أفهام العامة، وهو مستوعب لما لابد منه من مسائل الأديان؛ كما أنه أخذ بقدر لا بأس به من مسائل الأحكام، وهذا المختصر إنما هو اختصار لمؤلف أبي الحسن الكبير المعروف بجامع أبي الحسن وهو من أحسن المؤلفات جمعاً وتحقيقاً يجد فيه المتعطش لعلم الشريعة ما يروى ظمأه ويشبع