مختصر الأديان لتعليم الصبيان لعلي المنذري
الجزء ١ · صفحة ٢ليس كمثله شيء، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن جميع ما جاء به محمد من عند الله حق(1) ،
(1) - اصطلح أصحابنا -رحمهم الله- على تسمية هذه العبارة بالجملة وذلك لأنها تعبر عن كليات الإيمان التي تندرج تحتها مدلولات جزئياته، فكل اعتقاد صحيح عن الله سبحانه وتعالى وصفاته وأفعاله تفسير لها، كما أن كل عمل صالح منبني على هذه الجملة فهي القاعدة التي يقوم عليها صرح الإيمان اعتقادياً كان أو عملياً.
ولقد قسم العلماء تفسيرها إلى قسمين اعتقادي وعملي، فالاعتقاد جميع المعتقدات التي تلزم من قامت عليه حجتها كالإيمان بصفات الله كالعلم والقدرة والسمع والبصر وانتفاء أضدادها وعدم مشابهته لخلقه في شيء، والإيمان بجميع كتبه ورسله، ويأتي اندراج هذه المعتقدات في الجملة من وجهين.
1- … أن الإيمان بوحدانية الله وألوهيته يستتبع الإيمان بكل صفات الألوهية من الكمالات التي لا تليق إلا بواجب الوجود.
2- … أن الإيمان برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - وتصديقه ينطوي على الإيمان بكل هذه الجزئيات لدخولها تحت ما أخبر به عليه الصلاة والسلام.
أما التفسير العملي فهو الالتزام بكل ما أمر به المولى جل وعلا واجتناب كل ما نهى عنه وذلك لأن جملة (لا إله إلا الله) معناها لا معبود بحق إلا الله فالواجب على من أعتقد ذلك أن يذعن لطاعة المولى جل وعلا والانقياد لأمره.
واقتصر بعض العلماء -ومنهم قطب الأئمة- على الفقرتين الأوليتين لأن الشهادة بنبوة محمد -عليه أفضل الصلاة والسلام- واليقين بتصديقه يتضمن تصديقه بكل ما أخبر به عن الله سبحانه وتعالى أما العبارة الثالثة داخلة في مضمون العبارة الثانية [تعليق الشيخ أحمد بن أحمد الخليلي، المشارق ج 1 ص 273].