كتاب مختصر الأديان لتعليم الصبيان علي بن محمد بن علي المنذري

مختصر الأديان لتعليم الصبيان لعلي المنذري

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وماء نجس وهو ما عدى المياه الطاهرة والمطهرة، وكل ماء طاهر مطهر وقعت فيه نجاسة، فغيرت لونه أو طعمه أو ريحه فهو الماء النجس الذي لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس، وإن لم تغير شيئاً من ذلك بقى على طهارته وتطهيره، إلا أن يكون أقل من القلتين فينجس مطلقاً(1) ، وهذا أصح عندي لأنه لما قال - صلى الله عليه وسلم - (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً)(2) كان ينبغي كونه ما دونهما يحمله أن يتنجس بما وقع فيه من النجاسة ولو لم يغيره، وأن يكون قوله - صلى الله عليه وسلم - : (الماء الطاهر لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه)(3) أي ذلك الماء الكثير البالغ قلتين، قيد به كون عدم حمله/17 للخبث ما لم يتغير به، بدليل أنه إن تغير به صار نجساً مع الجميع،

فدل ذلك على أنه قيدٌ(4) لذلك، وبقى القليل على تنجيسه ولو لم يتغير لقصوره عن الحدَّ المشروط(5) والله أعلم.

(1) -اختلف العلماء في الماء القليل إذا أصابته نجاسة ولم تتغير أوصافه وذهب أكثر الأصحاب إلى القول بنجاسته [المعارج ج3ص90، منهج الطالبين ج3ص9].

(2) - رواه الإمام الربيع في مسنده في باب (أحكام المياه) رقم(157)، أبو داود كتاب الطهارة باب (ما ينجس الماء) ج1، والنسائي في كتاب المياه باب (التوقيت في الماء).

(3) -رواه الإمام الربيع في مسنده باب (أحكام المياه) من طريق ابن عباس بلفظ مختلف، ورواه البيهقي في سننه الكبرى من طريق ابن أمامة بألفاظ مختلفة ورواه عبدالرزاق من طريق عامر بن سعيد بلفظ مختلف.

(4) -في (أ) قيداً بالفتح والصحيح بالضم كما في (ب) على أنه خبر لأن.

(5) - يقصد المؤلف بالحد المشروط القلتين.

٣٠ / ٩٨