مختصر الأديان لتعليم الصبيان لعلي المنذري
الجزء ١ · صفحة ٩٢وأما حق المسلم على المسلم فأن يحب له ما يحب لنفسه ويمنع عنه أذاه ويرد عنه غيبة المغتابين له وتمزيق الممزقين لعرضه من وراء ظهره، وأن لا يقبل عليه ما سمعه من أهل النميمة والحسد فيه ولا يبلغه إياه إلا إن رجا به نفعاً من إصلاح حال، أو تحذر ضرر، فيجوز عندي على وجه يحصل به الإصلاح، والتحذير خاصة وأن لا يهجره فوق ثلاثة أيام وخيرهما الذي يبدأ صاحبه بالسلام، وأن لا يدخل عليه ولا على غيره بلا استئذان وأن يقبل يد المعظم في الدين ويوقر كبيرهم، ويرحم صغيرهم، وتمام توقير المشايخ أن لا يتكلم بين أيديهم إلا/78 بإذن وأن يكون مع كافة الخلق مستبشراً طلق الوجه رفيقاً ولعهودهم موفياً، ومن نفسه لهم منصفاً وأن يزيد في توقير من دلت هيأته على عظيم منزلته فينزل الناس منازلهم كما قال - صلى الله عليه وسلم - : "إذا أتاكم كريم فأكرموه(1) " وأن يكون بين المسلمين مصلحاً، ولعوراتهم ساتراً لكي يستر الله عليه في الدنيا والآخرة ولا يتبع عوراتهم لأن من تبع عورة أخيه المسلم تبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته فإذا زل أحدهم استتابوه فإن تاب ستروا عليه وإن عطس أحدهم فليقل: الحمد لله رب العالمين، وليقل الآخر يرحمك الله، وليجيبه بقوله يهديك الله، وإن عطس فوق ثلاث فزاكم لا يشمت، وأن ينصح لهم ويعود مرضاهم ويشيع جنائزهم ويزور قبورهم لكي يعتبر بهم ويدعوا للأولياء منهم ويعزيهم عن موتاهم ولا يسيء الظن بأحد منهم.
[ بيان الأمر بالطاعة والنهي عن المعصية ]
وأما الأمر بطاعة الله، والنهي عن معصية الله فيجب على كل مكلف صح عنده على أحد منكر بعيان أو شهادة، كان المنكر في حقوق الله أو في/79 حقوق العباد، ولا يحل له تجسسه عليه ولزمه النهي عنه إن بلغ إلى صحته بالتجسس والتوبة منه.
(1) رواه ابن ماجة، ج2، ص1223، حديث رقم (3712)، ورواه البيهقي في السنن الكبرى، ج8، ص168.