مختصر الأديان لتعليم الصبيان لعلي المنذري
الجزء ١ · صفحة ٩٣وأهل المناكر قسمان، جاهل بمنكره وعالم به، فَنَهْيُّ الجاهل تعليمه ما جهل، ونهيُّ العالم وعظه وتخويفه ونصحه ثم سبه(1) وتعنيفه بالقول الغليظ إن ظهر استهزاؤه بالوعظ وقدر على ذلك، وفي بعض المواضع باليد كإخراجه من المظلمة وكسر ملاهيه ونحو ذلك، ثم بالتهديد والتخويف بما يجوز إيقاعه عليه كالضرب والقتال إن لم يزدجر بذلك، ثم بإيقاع الضرب والقتال والاستعانة عليه بأعوان، فإن خاف من ذلك الضرر على نفسه أو ماله أو أقاربه وعياله، اقتصر على إظهار الغضب والاستحقار له لأجل معصيته، والتعبس والهجران، فإن خاف أنكر بقلبه واجتنبه(2) ، ولا ينهى عن منكر فرغ منه صاحبه إلا عن العودة إليه، أو يكون مما يجب به حد فيرجع أمره إلى الإمام إن صح عنده، ولا يكون عذر الترك الإنكار، خوف التعرض به للسب والتجهيل والتحميق، والنسبة إلى الرياء والنفاق وإرادة غير وجه/80 الله في حضرته، أو لأنواع الشتم أو الافتراء عليه، والغيبة في غَيْبَته.
وأما الخطأ في غير أمر الدين فلا ينبغي أن ترده عليه لأنه يستفيد منك علما، ويصير لك عدوا، إلا إن علمت أنه يغتنم العلم -أي يرى ردك غنيمة له- وذلك عزيز جدا، كذا في القناطر، أي وإنما يجب رد خطأه عليه في أمر الدين، وان كان يستفيد منك علما ويصير لك عدوا وينسبك إلى الحمق والجهل ونحوهما كما هو الموجود غالبا.
[ بيان الحق الواجب اتباعه ]
وأما الحق الذي يجب اتباعه، فكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع المسلمين، وأما الباطل الذي يجب تركه فهو ما خالف ذلك.
وأما الحلال الذي يجب تحليله فهو ما جاء تحليله في هذه الثلاثة، والحرام الذي يجب تحريمه ما جاء تحريمه فيها.
[
(1) ولا يكون السب بالقول الفاحش، ولكن يقول له: يا فاسق، ويا عدو الله، يا أحمق، يا جاهل، ونحو ذلك. [قناطر الخيرات، ج2، ص173].
(2) راجع كتاب قناطر الخيرات، فقد ذكر الشيخ ذلك بشرح مطول. [قناطر الخيرات، ج2، ص171 وما بعدها].