من جامع أبي صفرة لبولرواح
الجزء ١ · صفحة ١٢ذكر بعض المتأخرين(1) أنّ أبا صفرة من علماء النّصف الثّاني من القرن الثّاني الهجري، وأنّه من تلاميذ الإمام الرّبيع بن حبيب(2) ؛ غير أنّهم لم يذكروا لنا ما اعتمدوا عليه، ولا مصادرهم. والذي يغلب على الظّنّ أنّه لم يأخذ عن الرّبيع مباشرة، لِما يأتي:
- فيما جمعته من كتاب جامع أبي صفرة لم أجد أيّة مسألة رواها أبو صفرة صراحة عن الرّبيع، وإنّما كلّ المسائل التي رواها عنه إنّما هي عن طريق أبي سفيان أو أبي أيّوب، والمسائل الأخرى التي لم يذكر فيها الواسطة بينه وبين الرّبيع لا تخلو من احتمال الإرسال؛ شأنها شأن الكثير من المسائل التي يوردها أبو صفرة مرسلة إلى أصحابها دون ذكر سندها إليه.
(1) - معمّر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص29. القنوبي: الإمام الرّبيع مكانته ومسنده، ص48. البوسعيدي: رواية الحديث عند الإباضية، ص55.
(2) - هو أبو عمرو الرّبيع بن حبيب الأزدي الفراهيدي البصري، ثالث إمام للإباضية بعد جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة. أصله من عمان، خرج إلى البصرة في فترة مبكرة من عمره حتّى قيل: إنّه أدرك جابر بن زيد في أواخر عمره. أخذ العلم عن كثيرين أوصلهم البعض إلى ثلاثين، لكنه اختص بثلاثة وهم: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وضمام بن السائب وأبو نوح صالح بن نوح الدهان. بلغ في العلم شأوا عظيما حتّى صار من المحدثين الثقات؛ حيث وثّقه ابن شاهين، وذكره ابن حبان في الثقات. من آثاره مسنده المعروف بالجامع الصحيح – في الحديث – ورواياته عن ضمام التي اعتنى بتدوينها الإمام أبو صفرة. له تلاميذ عديدون منهم حملة العلم إلى عمان، وأبو سفيان محبوب بن الرحيل، وأبو أيّوب وائل بن أيّوب وغيرهم. توفي –رحمه الله– على الراجح بين عامي 175 و180 هـ. انظر؛ السالمي: شرح الجامع الصحيح، 01/03. الكباوي: الرّبيع بن حبيب محدّثا وفقيها، ص101. القنوبي والبوسعيدي، م س. البطاشي: الإتحاف، 01/86. وآخرون.