من جامع أبي صفرة لبولرواح
الجزء ١ · صفحة ٢٣والله أعلم أكان ذلك أم لا؛ قال أبو عبد الله: فبرئ منه من برئ من المسلمين، ووقف عنه من وقف منهم، وأنا مِمّن يقف عن الحسن، والحسين أحسنهما حالا، وقلبي عليه أروف منهم إذ كان يرمي بالنبل ودمه ينضح …(1)
02- هل القرآن مخلوق:
هذا جواب أبي صفرة عبد الملك بن صفرة إلى [[الْمُحبّر(2) ]] وسفيان ابني محبوب(3) : وفهمت كتابكم في القرآن، فما سمعت أنّ أحدا من أصحابنا يذكر أنّ القرآن مخلوق، ويقول هو كلام الله(4) .
ولقد رأيت ببغداد أبا عبد الله محمّد بن عبد الحميد البحراني، وجعفر بن يحي ابن الرّبيع، وقد كلمه عدل بن زيد في ذلك فقال: بلغنا أنّه يقول: إنّ القرآن مخلوق.
وسألت أبا محمّد عبد الله بن عروس ببغداد(5) ، وهو شيخ من شيوخ المسلمين عن ذلك فقال: ما سمعت فيه من أصحابنا شيئا؛ وقد أدرك الرّبيع(6) ، وأما قولكم في البراءة ممن قال القرآنُ مخلوقٌ؛ فالله أعلم، ما أحب أن يعجلوا بالبراءة، فإني سمعت أبا سفيان(7) يقول: إذا برئت فقد قلته. وقال: كان الرّبيع يقول: لا خير في تعجيل البراءة. وأما الذي ذكرتم يحكى عني أني قلت إن القرآن مخلوق، فقد قالوا عليَّ ما لم أقل، ولم يسمعه منّي [[أحد]]، ولا تقبلوا ذلك عليّ، ولا تعجلوا ببراءة، وقولنا قول المسلمين.
(1) - العوتبي: الضياء، 03/74.
(2) - في الأصل: المحب، والظاهر أنّه خطأ.
(3) - المحبّر وسفيان من أبناء العلامة أبي سفيان محبوب بن الرحيل؛ وهما من أعلام الإباضية بالمشرق، وكان محبّر بن محبوب يُسمّى الثّقة. انظر؛ السعدي: قاموس الشريعة، 08/359. البطاشي: الإتحاف، 01/218.
(4) - هكذا في الأصل، ولعل الصّواب: ونقول هو كلام الله.
(5) - لم أجد من ترجم لهؤلاء المشايخ.
(6) - تقدم التعريف به.
(7) - أبو سفيان محبوب بن الرحيل تقدمت ترجمته، وهو المقصود بأبي سفيان عند الإطلاق.