من جامع أبي صفرة وفقهه بتعليقات أبي عبدالله وأبي سعيد وآخرين عبد الملك بن صفرة أبو صفرة

من جامع أبي صفرة لبولرواح

الجزء ١ · صفحة ٢٩

03/06- قال: وكان واصل بن عطاء المعتزلي(1) -صاحب عمرو بن عبيدة المعتزلي(2) - وتمنى لقاء أبي عبيدة ويقول: لو قد لقيته قطعته وقطعت الإباضية؛ قال: فبينما هو بمكّة في المسجد الحرام ومعه أصحابه إذ قيل له: هذا أبو عبيدة في الطّواف، فقام إليه واصل فلقيه، وقال: أنت أبو عبيدة؟ قال: نعم. قال: أنت الذي بلغني عنك أنّك تقول إنّ الله تبارك وتعالى يعذّب على القدر؟ فقال أبو عبيدة: ليس هكذا قلت، ولكن قلت: إنّ الله يعذّب على المقدور. فقال أبو عبيدة: أنت واصل بن عطاء؟ قال: نعم. قال: أنت الذي بلغني أنّك تقول إنّ الله يُعصى باستكراه؟ قال؛ فنكس واصل -والله- فلم يجب، وسبّح أصحابه، ومضى أبو عبيدة، فأقبل أصحاب واصل يلومونه ويقولون: كنت تتمنّى لقاءَه فسألْتَه فخرج، وسألك فلم تجب!! فقال واصل: ويحكم بنيت بناء منذ أربعين سنة أهدمه(3) فهدمه وأنا قائم لم أقعد(4) .

(1) - هو أبو حذيفة واصل بن عطاء الغزّال، من موالي بني ضبة أوبني مخزوم، ولد سنة 80هـ/700م، رأس المعتزلة، ومن أيمة البلغاء والمتكلمين، كان يحضر درس الحسن البصري ثم اعتزله، له تصانيف منها: أصناف المرجئة، المنزلة بين المنزلتين، معاني القرآن، طبقات أهل العلم والجهل، السبيل إلى معرفة الحق، التوبة. توفي سنة131هـ/748م. الزركلي: الأعلام، 08/108.

(2) - هكذا في الأصل، ولعل الصّواب: عمرو بن عبيد؛ وهو أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب، ولد سنة80هـ، كان يسكن البصرة، وجالس الحسن البصري ثم انضم إلى واصل بن عطاء. ذكر الخطيب أن عمرًا قال بالقدر، إلا أن الزركلي ذكر أن له رسائل وكتبا منها التفسير والرد على القدرية، مات سنة142 أو143هـ. انظر؛ المزّي: م س، 22/123. الزركلي: م س، 05/81.

(3) - لعل هذه الكلمة زائدة. وفي الطبقات للدرجيني: ويحكم بنيت بناء منذ أربعين سنة فهدمه وأنا قائم فلم أقعد ولم أبرح مكاني.02/246.

(4) - الكندي: بيان الشّرع، 02/80-85.

٢٩ / ١٧٢