من جامع أبي صفرة لبولرواح
الجزء ١ · صفحة ٢٨03/03- وقال أبو سفيان: كان صُحَار(1) يقول: كلّموا النّاس في العلم فإن أقرّوا لكم به فقد خصموا، وإن جحدوا به كفروا.
03/04- وقال أبو سفيان: بلغنا أنّ أبا عبيدة جاءه رجل وكلّمه في القدر، فقال أبو عبيدة: هل علم الله ما العباد عاملون، وإلى ما هم إليه صائرون قبل أن يخلقهم؟ فقال الرّجل: ما أسرع ما استغنيت بالعلم يا أبا عبيدة، إنّما هذه مسائل الضّعفاء. فقال له أبو عبيدة: أجب هذا الضعيف، قال: فلم يجبه وتفرّقا.
03/05- وقال أبو سفيان محبوب بن الرحيل: سمعت الرّبيع يقول: إنّ عبد السّلام بن عبد القدّوس(2) عظّم أمر القدر وقال فيه قولا شديدا، وكره الكلام فيه.
فقال الرّبيع: فأخبرت بذلك أبا عبيدة فقال: ما قال عبد السّلام شيئا، وما القدر إلا رأي من رأي النّاس اختلفوا فيه، ليس فيه نكاح ذات بعل، ولا انتحال هجرة، ولا سبي ولا غنيمة؛ قال: وصغّر أمر القدر. ( … ).
(1) - هو صحار بن العبّاس العبدي: من الطبقة الثانية (50-100هـ/670-718م)، تابعي جليل، من أوائل أيمة الإباضية، أخذ عن جابر بن زيد، وكان من فقهاء المسلمين وعلمائهم، وكان نسابا خطيبا، وله كتاب الأمثال، كما ينسب إليه كتاب في القدر. من أشهر تلاميذه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وهو غير صحار بن العبّاس العبدي الصحابي. انظر؛ مجموعة من الباحثين: المعجم.
(2) - لم أجد له ترجمة عند الإباضية، ولا أدري هل هو المذكور في التهذيب أم لا؛ إذ جاء فيه أنّه روى عن أبيه وهشام بن عروة (ت: 146هـ)، وثور بن يزيد(ت: 150 أو152 أو153هـ) الذي يقال إنّه كان قدريا. انظر؛ المزّي: تهذيب الكمال، 18/87. 04/418. 30/232.