الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٠والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ". أشداء على الكفار، أهل غلظة عليهم، ولو كانوا من أقربيه، رحماء بينهم ولو كانوا منقبل الإسلام أعداء. فهم متعاطفون متآلفون، متوادون بعضهم لبعض، كالوالد والولد.
وقال الله تعالى: " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ". قال ابن عباس: تراهم للمؤمنين كالولد لوالده، كالعبد لسيده، وهم في الغلظة على الكافرين كالسبع على فريسته.
ثم قال في صفة المؤمنين: " تراهم ركعاً سجداً ". أخبر عن كثرة صلاتهم وماومتهم عليها: " يبتغون فضلاً من الهل ورضوانا ". وهو أ، يرضي عليه ويدخلهم الجنة، سيماهم علامتهم: "وفي وجوههم من أثر السجود ". وهو نور وبيان في وجوههم يوم لاقيامة، يعرفون به أنهم سجدوا فيالدنيا لكون مواضع السجود في وجوههم كالقمر ليلة البدر.
وقيل هو السمت الحسن، والخشوع والتواضع، وقيل سيما الإسلام وسجيته وسمته، فالسجود أورثهم الخشوع ولاسمت الحسن الذي عيرفون به، يحسبهم من يراهم مرضى، وما هم مرضى.
ثم قال الله تعالى: " ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل " صفتهم ونعتهم " كزرع أخرج شطأه "، صغائره وفراخه، فآزره، قواه وأعانه وشد أزره، فاستغلظ غلظ ذلك الزرع واستوى، أي تم وتلاحق نباته: وقام على سوقه أصوله يعجب الزاع، أي أعجب ذلك الزراع زراعه.