منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

المخلوقين فيما مما هو أمين في أدائها، ولم يؤدها، ولا أوصي بها؛ أنه لا يتعلق على الوارث – أداؤها، ولا أداء شئ منها – كان الهالك تاركا لذلك من طريق النسيان، أو العمد.

واختلفوا فيه؛ إذا أوصي بها، أو أمر بإنقاذها؛ فقال سليمان بن عثمان، وغيره من الفقهاء: يجب إخراج ذلك من جملة المال؛ لأنه واجب على المأمور إخراجه في أيام حياته من جملة المال؛ فلا يجب زواله منه بعد الموت، وسبيله سبيل سائر الحقوق المأمور بإخراجها من جملة المال، وشبهوه بالدين الواجب على الهالك.

وقال موسى بن على، ومحمد بن محبوب، وأبو معاوية، وأبو المؤثر، وغيرهم من الفقهاء: ما كان من هذه الحقوق التي ذكرناها – ترجع إلى الثلث إذا أوصي بها الميت، لأن الدين يجب قضاؤه، ولو لم يوص به، وأما الأشياء التي ذكرناها: فلا يجب قضاؤها إلا إذا أوصي بها، لإنفاقهم جميعا على ذلك ولأن الدين لو قضي عنه في حياته – بغير أمره – لسقط عنه أداؤه، وكذلك بعد وفاته باتفاق.

ولأن المريض إذا كان عليه دين وحج، ولم يخلف وفاء لقضائهما – أنه يبدأ بالدين، فيقضي، ولو كان سبيلهما سبيل الدين لضرب معه.

وفي بعض القول أنه يبدأ بالحج، وبحقوق الله الواجبة قبل الدين، وقول: إن حقوق الله وحقوق العباد تتزاحم، ولا يقدم أحدهما على الأخر، وقول: تقدم حقوق العباد على حقوق الله تعالي.