منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤

روى عن النبي ص، أنهقال: أقربكم لي يوم القيامة أكثركم جوعا وتفكراً ". وقال: التفكر نصف العبادة، والجوع العبادة كلها.

وقيل: إن رياحنة صاحب النبي ص، أقبل من بعض غزواته فلما انصرف إلى أهله تعشى، ودعا بماء فتوضأ ثم قام إلى المسجد فقرأ سورة ثم أخرى، حتى أذن المؤذن في السجر، فأتته امرأته، فقالت له: غبت غنا ن ثم قدمت ولميكن لي منك نصيب ولاحظ، فقال: والله ما خطرت على بالي ولا ذكرتك ولو ذكرتك لكان لك حق وحق، قالت له: ما الذي شغلك، قال: لم يزل قلبي يهوىما وصفه الله تعالى في جنته من أزواجها ولباسها ونعيمها ولذاتها حتى سمعت المؤذن.

قال أبو الحسن: أفضل العمل الورع والتفكر، وقال بعض العلماء: إن الله أقواما أنعم عليهم بمعرفته وشرح صدورهم فأطاعوه فتوكلوا عليه، فسلموا لاحقوالأمر له، فصارت قلوبهم معادن الصفاء اليقين. وبيوتاً للحكمة وتوابيت للعظمة وخزائن للقدرة فهم بين الخلق مقبلون ومدبرون وقلوبهم تجول بين الملكوت وتلوذ بمحجوب الغيوب، ثم ترجع وحقها من طليف الموائد ما لا يمكن واصفاً أن يصفه، فهو في باطن أمورهم كالديباج وحشاهم في الظاهر مناديل، بذلوا لمن أرادهم تواضعا، وهذه طريقة من الفكرة لاي بلغها أحد بالتكلف، وإنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

١٬٠٣١ / ٩٬٢٥١