الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٣فصل
يوجد أن عمل السر مضاعف على عمل العلانية سبعين ضعفا وعمل اللعانية مضافع على عمل السر سبعين ضعفا وذلك ما كان من الاعمال التي في إظهارها يتأسى الناس بفاعلها، فبهذا يكون علىهذه النية عمل العلانية أفضل منعمل السر.
وأما الذي يخاف على نفسه في إظهار أعمال من البر الرياء والسمعة عند الناس ويخاف على نفسه الفتنة من ذلك، وتولد دخوله الإعجاب في نفسه فهذا عمل السر له أفضل وأسلم، ومن وجبت له زكاة فإن يخرجها إلى أهل العفاف والستر للمستحقين لها، وإن أعطاها ثقة يفرقها عنه خوف إظهار ذلك، فذلك جائز له أيضاً، ومن قضى لأحد حاجة حياء منه فإن أراد بذلك وجه الله والدار الآ×رة فله الثواب إن شاء الله، ولو كان كارها ذلك في نفسه وأجبرها على طاعة الله، وأ/ا إنأراد بذلك ثناء من الذي قضى له حاجة أو شيئا منأ/ور الدنيا فلا يجوز له ذلك وأما ما جاء به ظاهر لفظ الكتاب والسنة فإخفاء الصدقة خير من إبدائها. قال الله تعالى: " إن تبدو الصدقات فنعما هي أو تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ".
وقال النبي ص بعد ما ذكر المتقربين إلى الله بالأعمال الصالحات: " ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أعطت يمينه "، ونهى عن قسم الصدقة بحضرة الفقراء. والله أعلم.