الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٤فقاس المسلمون باجتهادهم: أن كل دابة لا دم فيها كالجراد(1)، مثل: العقرب، والدبي، والذباب، والصرص(2)، والذرة، وما أشبهها – أن حكمه الطهاوة كالجراد.
وكذلك القياس في زرق الطير الذي يؤكل لحمه من أين كان فيه: نجس وطاعر، فالوحشي طاهر، والأهلي نجس، لأن طرح الدجاج معه مفسد، فكذلك الطير الأهلي – مفسد؛ لاستواء علته بعلة الدجاج.
والطير الذي يسميه بعض الناس: الصفصوف، ويسميه بعضهم الغبير، وهو من العصافير؛ يفرخ في المساجد، وفي البيوت، وفي الثياب، ولم نعلم أن أحدا من المسلمين اجتنبه، ولا قال: إنه مفسد، ولا نجس، فقاسوا عليه ما كان وحشيا مثله؛ لاستواء العلة؛ لأن طرح الطير الوحشي طاهر.
وكذلك قال المسلمون: إن أقل الصداق أربعة دراهم؛ قياسا على جواز قطع يد السارق؛ إذا سرق من حرز أربعة دراهم فصاعدا، أو قيمتها؛ لاستواء العلة في البضع. فهذا ومثله مما يجوز فيه القياس للقائسين من أهل العلم بكتاب الله، وسنة رسوله نبيه (- صلى الله عليه وسلم -)، وإجماع أهل العدل، وأهل العلم.
والله أعلم وبه التوفيق.