منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

القول الثامن

في الحجج، ومن يكون حجة من العلماء، وفي القياس أيضا

قال أبو سعيد (رحمه الله): إن قول الواحد من علماء المسلمين حجة فيما أفتي به من الدين في أكثر القول، وأن الواحد يقوم في الفتوى مقام الاثنين في أمر الدين، وإذا قام مقام الاثنين: قام مقام الأربعة، وإذا قام مقام الأربعة: قام مقام الأربعين؛ وإذا قام مقام الأربعين: قام مقام ألف، أو يزيدون؛ وإذا قام مقام ألف، أو يزيدون، قام مقام أهل الأرض كلهم، وكان هو الحجة عليهم، إذ كان الحق في يده من الدين، ولم يكن لأحد عليه حجة في الدين من جميع العالمين.

ولولا أن الحق والدين على هذا – ما كانت الحجة من الله تقوم، وينقطع بها عذر الشاك فيها بالرسول الواحد إلى أهل الأرض كلهم؛ ولو كان لا نقوم إلا بجماعة؛ لكان ذلك أولي به النبيون والمرسلون.

ولو اعتل معتل برسالة هارون مع موسى (صلي الله عليهما) – ما كان له بذلك حجة؛ لأن الحجة على كل أمة ما جاءهم به رسولهم من الحجة والشريعة.

وقد كان نبينا محمد (- صلى الله عليه وسلم -) خاتم النبيين، والمرسلين، وناسخا لجميع شرائعهم، وكان رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) واحدا أرسله إلى الجن والإنس كافة، وقامت الحجة به على جميعهم.