الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٣القول التاسع والعشرون
في البعث والحساب والجنة والنار والغضب
والحساب والقساوة
وسئل عن الجنة والنار أمخلوقتان؟ قال: نعم. لأن الله يقول: لا إله إلا هو خالق كل شيء، والجنة والنار شيء، قيل له: والله قد ذكر الحساب فهو مخلوق أم يخلق يوم الحساب، قال: الله أعلم، والذى عرفنا من قول المسلمين أن الجنة والنار قد خلقنا. وحجتهم في الجنة قوله تعالى: «قُلْنَا أَهْبِطُوا مِنها»، والهبوط لا يكون إلا من شيء، وقال في النار: وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ، إلا أنهما تفنيان يوم القيامة ثم يعادان عند البعث.
و بعض المسلمين يقول: إنهما لم يخلقا وإنما أخبر الله عن كونهما وأنبأ بما فيهما من النعيم والعذاب الأليم كما أنبأ عن يوم القيامة وأهوالها، ولم يخلق ذلك. وكلما
أخبر الله عن شيء أنه سيكون فهو كائن لا محالة.
وأما قوله تعالى: «كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان»، فهو دليل على فناء ما على وجه
جميع
الأرض من ناطق وصامت، وقد أخبر الله بفناء الدنيا وذهابها، وذهاب ما خلق وذرأ وبرأ من السموات السبع وما فيهن والأرضين السبع وما فيهن، فقال تعالى: «يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَى السَّجِلَّ لِلْكُتُب». وقال: «وَالْأَرْضِ جميعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّوَاتُ مطلوبات بيمينه، أى بقوته وقدرته، فالسموات والأرض فانيات بقدرة الله تعالى.
»