منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٤

- 404 -

وجميع

والدليل على ذهاب جميع ما خلق الله تعالى في السموات والأرضين المخلوقات قوله «كل شيء هالك إلا وجهه، فهذا دليل يشتمل على ذهاب كل.

مخلوق وموجود أخرجه الله من العدم إلى الوجود.

ومعنى قوله تعالى: «لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدُ الْقَهَّار». قيل: هو ما بين النفختين، فإذا أراد الله فناء الدنيا أمر إسرافيل بالنفخ في الصور، فيصعق. من في السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله. قيل: إسرافيل وجبرائيل وميكائيل وعزرائيل، ثم يأمر الله عزرائيل بقبض أرواح الأملاك الثلاثة، فيبقى عزرائيل، فيقول الله سبحانه وتعالى: هل بقى أحد من خلقى، فيقول عزرائيل: أنت أعلم يا إلهى إنك أنت علام الغيوب، لم يبق إلا وجهك الكريم ذو الجلال

والإكرام، فيقول الله سبحانه وتعالى لعزرائيل: مت، فيموت بإذن الله تعالى فيصرخ عند ذلك صرخة لو كان أهل المشرق والمغرب أحياء لماتوا جزعاً من الموت فيقول الله تعالى: «لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ، فلم يجبه أحد، فيرد على نفسه تبارك وتعالى

لله الواحِدِ الْقَهَّارِ». ثم يحيى الله تعالى إسرافيل للنفخة الثانية، ليقضى الله ما هو قاض في خليقته.

وسئل عن من يدخل الجنة من الجن الإنس، وعن من يدخل النار منهم

دل يكونون على الصفة الأولى؟ فالله أعلم بكيفية خلقهم الذي يدخلون به الجنة

والنار.

قال يحيى بن معاذ: ذكر الجنة موت، وذكر النار موت، فيا عجباً لنفس تحي بين موتين، فأما الجنة فلا صبر عنها، وأما النار فلا صبر عليها، وعلى كل

6

١٬٠٥١ / ٩٬٢٥١