منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١١

-

-211

القول الثلاثون

فى ذكر الدنيا والآخرة وتبيين حالهما وما أشبه ذلك

قيل سميت الدنيا دنيا لأنها دنت وتأخرت الآخرة كما قال الله تعالى «إذ أتم بالعدوة الدنيا، يريد الأدنى والأقرب إليكم، وكذلك سماء الدنيا هي الأقرب إلينا. وقيل سميت الدنيا لأنها دنية وتجمع الدنيا دنى. والنسبة إلى الدنيا دنياوي ودني ودنيوي. قال الله تعالى «إنما الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهو - لَدَارُ الآخرة خير لذين يتَّقُونَ». فجعل الدنيا نعتها للحياة الدنيا والآخرة نعت للدار، وهذا كثير فى كلام العرب، أن يضاف الشيء إلى غيره أو إلى نعته إذا اختلف قيه اللفظان كما قال الله تعالى «إن هذا هو حق اليقين». والدار الآخرة هي الآخرة.

وذهب قوم إلى أن الدنيا في الأرض والسموات وما بينها والآخرة لا تكون إلا من بعد انقضاء أمر الدنيا.

وقيل: ليس شيء أقرب من شيء من الدنيا إلى الآخرة، ولا شيء أبعد من شيء من الآخرة إلى الدنيا، ولأن من خرج من الدنيا دخل في الآخرة لم يرجع

إلى الدنيا.

وقيل من خرج من الدنيا نقل إلى البرزخ، لا هو في الدنيا ولا في الآخرة. وعن عزان بن الصقر رحمة الله ليست الدنيا بلهو ولعب، ولكن فيها لهو

١٬٠٥٨ / ٩٬٢٥١