الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٢412
-
ولعب ومن فيها لهوا ولعبوا كما قال الله تعالى: (إِنَّمَا الحَياةُ الدُّنْيا لهو وليب وزينةٌ وتَفَاخُر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد). إلى قوله: د وما الحياةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الفُرُور.
وقال إبراهيم بن أدهم: سألت راهبا من الرهبان، فقات ما الدنيا، فقال: خلق كخلق المرأة، رأسها الكبر ووجهها الفرج، وعيناها الشهوة ولسانها الغدر، وأذناها النسيان ونفسها العلو وقلبها الطمع وبطنها الحرص، ورجلاها الحسد وعنقها الحزن وظهرها الإياس من الله وزينتها الشهوات، فهذه صفة دنياكم التي تتشاجرون عليها فاحذروها.
وقيل إن على بن أبي طالب وقف على رأس عمار بن ياسر، رحمه الله وهو يتنفس الصعداء فقال اللدنيا أم للآخرة، فإن كان للدنيا فلا بأس، وإن كان للآخرة فزد. فإنما لذة الدنيا في ستة أشياء مأكول ومشروب وملبوس ومشموم ومنكوح ومركوب، فالمأكول ألذه العسل، وهو ذرق ذبابة، والمشروب فأعذبه الماء وهو أهون موجود، وأعز مفقود والملبوس أفخره الإبريسم، وهو من لعاب دودة، والمشموم أطيبه المسك، وهو دم فأرة والمنكوح مبال في مبال، والمركوب أعزه الخيل وعليها يقتل سادات الرجال.
فصل
قيل: وأما الدنيا فى نفسها فمنها ظاهر ومنها باطن، ومنها عرض، ومنها جسم. ولها أول وآخر وشاهد وغائب، فالباطن منها اتباع الهوى كالكبر والحسد والغل السمعة والرياء وسوء الظن، واعتقاد سوء الظن، وحب
وحب
المحمدة وحب جمع