منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٠

- 440

-

اعتباره قل عثاره. وليتصفح أحوال غيره ليتبع أحسنها ويدع أقبحها كما قيل إن

السعيد من وعظ بغيره.

ومن الأدب إذا لقيت أحداً فلا تسأله من أين جئت، ولا إلى أين تريد، الله لا يجب أن يعلم به. وإذا رأيت رجلين في حديث فلا تتم عندهما، ولا تدخل بينهما وإن كنتم ثلاثة فلا) تناجين واحداً دون الثاني، وإن كنتم أربعة فلا

تناجين اثنين دون الثالث، فإنه جفاء.

وقيل: رأى رجل شابا لابساً خاتم ذهب ولا أدب له، فقال له: حمار عليه

لجام ذهب.

ولا ينبغى للأديب أن يخاطب من لا أدب له كما لا ينبغى للصاحى أن يخاطب السكران والأدب يمنع من كل عيب

وينبغي للعاقل أن يعود نفسه صعب الأمور ليصبر عليها، فإذا احتاج لذلك كان عليه قادراً لأن الرخاء ليس بدائم والمرء ليس من الشدة بسالم. كما قال عمر ابن الخطاب رضى الله عنه: اخشوشنوا وتمددوا)، يقول دعوا عنكم التنعم.

وعليكم بما عليه معد من زيهم ومعاشهم، وكانوا أصحاب غلظ وخشونة.

(1) روى البخارى ومسلم متى طريق ابن مسعود رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله

عليه وسلم: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك

يحزنه». م.

(2) روى مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن أبي حدرد، كما في الطبراني بلفظ: تممددوا واخشوشنوا وانتضلوا وامشوا حفاة، ومعنى: تعددوا تشبهوا بمعد بن عدنان في التقشف وخشونة العيش. م

١٬٠٨٧ / ٩٬٢٥١