الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١١عليه كفارة، ولا غيرها، ولعله كان ممن لا يقول بالقياس، لأن الناس أجمعوا على من وطأ في شهر رمضان متعمدا أنه مفطر، وعليه القضاء، والكفارة.
وقال أكثر من قال بالقياس: من أكل أيضا فعليه القضاء، والكفارة، لأنه مفطر، كما أن الجامع مفطر.
ولما لم يوجب الكفارة هاشم بن غيلان رحمه الله، وترك القياس في هذا الموضع ظنا أنه كان ممن لا يري القياس.
وقيل: فيمن وطأ امرأته في شهر رمضان نهارا، فإن عليه القضاء والكفارة فإن أفطر يوما ثانيا وثالثا – فليس عليه غير تلك الكفارة، ما لم يكفرها.
فإن قال قائل: لم لم تجعلوا لكل يوم كفارة، واليوم الأول غير اليوم الثاني؟ قيل له: إن الله جل ذكره، جعل الكفارة زجرا لعباده، وردعا لهم، ألا تري إلى الحدود، إذا اجتمعت من جنس واحد – أنها لا تتكرر على الجاني بل يقام عليه حد واحد، إذا كان الفعل من جنس واحد ما لم يقم عليه الحد، وإن عاد إلى الفعل بعد أن أقيم عليه الحد أعيد عليه حد ثان كما قلنا في الكفارة إذا كفرهما ثم عاد إلى الإفطار لزمته كفارة ثانية.
فإن قال قائل: فإن لم يكفر، حتى أفطر يوما آخر من سنة أخرى، هل تجزيه كفارة واحدة؟ قيل له: لا، لأن كل سنة فرض غير الفرض الأول، وهو كالجنس الآخر، لأن السنة الأولي غير السنة الثانية، فصار الفعل فيهما كالفعل في الجنسين.