منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٤

والذي يقبل فتواه: هو العدل المعروف بالسير، والصلاح المنسوب إليه الفقه، وإن كان ثقة، وليس له ولاية – فلا يقلد في الفتيا إلا أهل العلم من أهل العدالة، والموافقة لدين الإسلام.

وإن كان أحد من أهل الخلاف ثقة في دينه، فلا يقبل منه ما رفع أهل الفتوى من المسلمين، فلا يصدق فيما يروي من الأخبار عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) إلا أن تقوم الحجة بصحة ذلك، لأنهم يستحلون حريف الكلام ليثبتوا به مذاهبهم، ولا يرفع خبرا يوجب تصويب مخالفيهم.

فصل:

عن الشيخ أبي سعيد (رحمه الله): وأما القول في أنه لا يجوز لأحد أن يأخذ بما في الأثر، ولو صح أن ذلك من قول المسلمين من أهل البصر، وذلك معنا، إذا كان ذلك باطلا، وأما إذا كان حقا، فالحق واجب الأخذ به.

والباطل في ذلك على وجوه: منه ما يكون القائل في ذلك الأثر محقا، والقابل منه ذلك على ما يوجد في الأثر عنه مبطلا؛ وذلك كلما خرج على وجه التقليد في الأحكام لا في الشريعة في الإسلام في شهادة شهد بها على غيره، أو براءة تبرأ بها من غيره، خصه ذلك بعلمه، فأنفذ فيه الحق بحكمه، وأشباه هذا؛ مما هو مثله، فذلك حائز له هو.

ولا يجوز لغيره أن يتبع أثره فيه، ولا يقلده [في] ذلك، ولو سمعه يشهد ويبرأ مما جاز له أن يشهد بشهادته، ولا يبرأ لبراءته، إلا حتى يعلم كعلمه، فالأثر أحرى، وأجدر ألا يجوز الأخذ بذلك عنه فيه.