منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٧

علمه الله رشد، وكان الخضر عند موسى (عليهما السلام) من أهل الهدى الراشدين السعداء، فأمضي الخضر من أحكام الله، وعلم غيبه – ما لم يطلع عليه موسى؛ فأنكر عليه ذلك موسى؛ إذ كان ذلك في الحكم عند موسى منكرا، ولم يكن بلغ من ذلك علما، ولا خبرا، وكان الخضر (عليه السلام) لذلك عالما مبصرا. فلو اتبع موسى الخضر على ما قد جاز للخضر خاصة – ما وسعه ذلك عند الله في حكم الدين؛ لأنه أتي ما هو عليه محجور في الحكم.

وكان الخضر (عليه السلام) في أفعاله تلك محقا، وكان موسى (عليه السلام) في إنكاره ذلك محقا، ولم يكن لموسى أن يخطئ الخضر فيما أتاه؛ ولكن ينكر عليه أن يظهر ما أتاه من المحجورات عنده في حكم دينه الذي تعبده الله به، ولم يكن ليفعل كفعله، ولا يعمل كأعماله؛ حتى يحدث لموسى في ذلك علم؛ كما حدث للخضر (عليهما السلام)، والقول في هذا بين واضح إن شاء الله.

فكل ما أثر في الكتب: فهو أثر، والحق منه حق، والباطل منه باطل، والصدق منه صدق، والكذب منه كذب.

لا يجوز قبول الباطل من الكتب؛ كما لا يجوز قبول الباطل من الكلام المسموع، ولا يجوز رد الحق من الكلام المسموع، ولا يجوز الشك فيما لا يجوز الشك فيه؛ مما يسع جهله، كما لا يجوز الشك فيه مما لا يسع جهله، ولا يجوز رد الحق منه كما لا يجوز الشك فيه فيما لا يسمع من الخير المسموع وأصل ذلك، وأثبته، وأقواه – ما صح من تنزيل الله تبارك وتعالي على أنبيائه ورسله