الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠وقد بلغنا: أن بعض أهل الاستقامة، يناظره بعض أهل العلم على الأديان في الخلاف؛ حتى يفلج عليه، ويقول له: لو كنت أعلم أنك على هذا لبرئت منك، ولم يبرأ منه؟ وقد ناظره على دين أهل الخلاف، وأقام عليه حجة أهل الخلاف للدين؛ فهذا معنا؛ لو كانت هنالك سلامة صدور لما يراد به من تلك الأمور أن يكون هذا الكلام يصلح بعضه بعضا، ويوافق بعضه بعضا، [إذ] لو كان باطلا؛ لوجدنا فيه اختلافا كثيرا.
وأما القول في أنه لا يؤخذ بما في الأثر إلا من عرف عدله: فذلك خاص لمعنيين.
فمعني على وجه التوقيف عن الأمر؛ أن لا يقبل حتى يعرف عدله.
ويبصر عدله أن يكون هو عدلا في أصل دين الله، ويشرح له صدره، ويطمئن إليه قلبه، وذلك: معني أبصر عدله؛ لأن الله تبارك وتعالي يقول: " فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ "، " وَمَن يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ".
وسئل بعض الفقهاء: أيهلك من يأخذ بالرخص عند الضرورة؟ قال: لا يهلك وهو واسع له؛ إذا ببعض الأقاويل عند الاضطرار إلى ذلك، وقيل(1): إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يجب أن يؤخذ بعزائمه.
وقال: إذا جاء في المسألة اختلاف، وأخذ فيها أحد بقول من أقاويل المسلمين، وعمل به، وهو له بصر، وتمييز، وتحري العدل في ذلك، ورآه أقرب شبها بكتاب الله، أو سنة رسوله محمد (- صلى الله عليه وسلم -)، أو إجماع المهتدين من الأمة – فجائز له ذلك.
(1) هذا حديث رواه أحمد، والبيهقي عن أبن عمر، ورواه الطبراني عن ابن عباس، وعن ابن مسعود، ولفظه عندهم: "إن الله تعالي يحب أن تؤتي رخصه كما يحب أن تؤتي عزائمه".